حيدر حب الله

582

حجية الحديث

يشير إلى السكون والطمأنينة التي رأينا تفسير وثق بها في كلمات بعض اللغويين والمفسّرين فيما نقلناه آنفاً . من هذا كلّه ، قلنا في مباحثنا الرجاليّة - وفاقاً للعلامة المامقاني « 1 » الذي اختلفنا معه هناك في بعض التفاصيل - أنّ كلمة ثقة أقوى من كلمة عدل في باب حجيّة الأخبار عندما يشهد بها الرجالي ، ما لم يأخذ الرجالي عهداً على نفسه بشمول كلمة عدل لمعنى أوسع من المفهوم الشرعي الفقهي ، بناء على عدم أخذ العدالة بمعناها الشرعي في حجيّة الخبر ؛ لأنّ الوثاقة تستوعب الضبط والدقّة والأمانة والصدق ، بخلاف العدالة فهي تستوعب الصدق والأمانة ولا تستوعب الضبط والدقّة ، فقد يكون العادل بالمعنى الشرعي غير ضابط أو غير دقيق ، لكنّه صادق ولا يكذب ، فخصوصيّة الوثاقة أفضل وأكثر استيعاباً من هذه الناحية من خصوصيّة العدالة ، وتفصيل ذلك نكله إلى محلّه ، فليراجع . وعليه ، فالروايات التي ورد فيها تعبير « ثقة » ، وهي رقم : 3 ، 5 ، 12 ، 13 ، ظاهرة في الشخص المطمأنّ لقوله المركون إليه ، لا المظنون بالمعنى الأصولي ، ولا أقلّ من أنّه بعد مراجعة اللغة التي ليس فيها أيّ إشارة إلى الظنّ ، لا يحصل لنا استظهار المعنى الأصولي من هذا التعبير ، ويكفي التردّد ، فيسقط الاستدلال في المقام . يضاف إلى ذلك ، ما يذكره بعض العلماء - والمسألة فيها كلام وبحث - من أنّنا نشك في صدور حديث الحارث بن المغيرة ( الرواية رقم : 13 ) ؛ فما معنى أن يعلّق الإمام الصادق - وهو الإمام السادس - له الأمر على رؤيته للقائم ، وهو التعبير المنصرف في العرف الشيعي إلى الإمام المهدي ، فكيف يحيل الإمام الصادق إلى رؤية القائم مع أنّه هو بنفسه موجود ؟ ! « 2 » ولماذا لا يقول له بأنّه موسّع عليك حتى تلقاني أو تلقى الإمام

--> ( 1 ) راجع : المامقاني ، مقباس الهداية 2 : 146 - 162 . ( 2 ) راجع : الغروي الإصفهاني ، بيرامون ظنّ فقيه : 215 .